جاري التحميل الآن

“ناسا” تحذر من ظاهرة ‘الانحراف المغناطيسي’ وتحديثات سريعة للظاهرة

🌍 بداية القصة

أطلقت تقارير حديثة من مصادر علمية رسمية وخارجية، أبرزها وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) ووكالة الفضاء الأوروبية (ESA)، جرس الإنذار حول استمرار اتساع الظاهرة المعروفة باسم الانحراف المغناطيسي في جنوب المحيط الأطلسي — South Atlantic Anomaly (SAA). يتجسد هذا الانحراف في منطقة ضعف غير معتادة في الحقل المغناطيسي للأرض، تقع فوق البرازيل وأجزاء من المحيط الأطلسي الجنوبي، وتمتد اليوم على مساحة واتجاه غير مسبوقين.

لم يصدر بيان رسمي من ناسا بـ “تحذير عاجل” بصيغة إعلامية، لكن مراقبتها الذكية والمستمرة لهذه المنطقة قد أشْعلت اهتمام علماء الفلك والجيوفيزياء حول العالم.

640px-Total_Magnetic_Field_for_2000 "ناسا" تحذر من ظاهرة 'الانحراف المغناطيسي' وتحديثات سريعة للظاهرة
تمثل توزيع شدة المجال المغناطيسي حول الأرض بالخريطة، مع إبراز منطقة SAA كمنطقة منخفضة القوة باللون الأزرق ⬇️، بينما المناطق ذات المجال الأقوى باللون الأحمر ⬆️.

١. الوضع الراهن: اتساع وتحرك وانقسام

  • من خلال مراجعة بيانات الأقمار الصناعية التابعة لناسا وإشارات الوكالة الأوروبية Swarm، لوحظ أن الانحراف بدأ يتحرك نحو الشمال الغربي بمعدل يقارب 0.3° في السنة (≈ 30 كم) ويكيبيديا، مما يوحي بتسارع طفيف في دفق المواد المسحوبة داخليًا من لب الأرض.
  • كذلك، لوحظ انقسام في شكل الانحراف إلى نواتين منفصلتين: أحدهما يقع فوق البرازيل والأخرى غرب أفريقيا، مما يؤدي إلى تضاعف “مركز الانخفاض المغناطيسي” داخل نفس المنطقة الجغرافية، ويُصَعِّب التنبؤ بمدارات الأقمار والشبه أرضية Sustainability Times.
  • خلاصة هذه التغيرات: الاتساع والتفكك المكاني وانحدار الحقل المغناطيسي في المنطقة إلى مستويات هي الأضعف منذ بدأ الرصد الفضائي لها خلال العقود الماضية NASA.

٢. كيف نشأت هذه الظاهرة من الأساس؟

  • يُعتقد أن السبب الأعمق هو الاضطرابات في عملية “الدينامو الأرضي” التي تولد الحقل المغناطيسي، وهي مدفوعة بحركة حديد منصهر ونيكل داخل النواة الخارجية للأرض تحت ضغط حراري شديد NASA.
  • كما أن وجود بنية ضخمة وكثيفة تحت القشرة الأفريقية تُعرف بـ African Large Low Shear Velocity Province، يلعب دورًا مهمًا في تقويض توليد الحقل المغناطيسي في تلك البقعة الأرضية، مما يُولّد فجوة محلية في الدرع المغناطيسي newspaceeconomy.ca.

“More specifically, a localized field with reversed polarity grows strongly in the SAA region…” — تعليق من تيري ساباكا، عالم الجيوفيزياء على أحد نماذج ناسا لرصد التغيرات NASA.


٣. المخاطر الكامنة: الأقمار الصناعية والاتصال الفضائي

الجهاز أو النشاطالتأثير المحتمل في SAA
الأقمار الصناعية المدارية المنخفضةتعرض مباشر لبروتونات عالية الطاقة يؤدّي إلى أعطال مفاجئة أو تلف أنظمة الذاكرة والمعالجة (SEUs).
الاتصالات والملاحةاحتمال ضياع بيانات GPS أو تأجيل الاتصالات في أوقات عبور المنطقة.
محطة الفضاء الدولية (ISS)أجهزة خارجية مثل GEDI تعمل بإعادة ضبط Power Boards بشكل دوري مع فقد بيانات يُقدّر بساعة شهريًا NASA.
تلسكوبات فضائية مثل Hubbleتوقف مؤقت للتصوير أثناء مرور المدار فوق SAA لتفادي تلوث الصورة بأشعة كونية.
  • يُلجأ غالبًا إلى إغلاق الأنظمة غير الأساسية مؤقتًا أثناء عبور المنطقة، وتعديل مدارات الأقمار الصناعية لتجنّب مراكز الانحراف orbitaltoday.com.
Map_b_field_evolution "ناسا" تحذر من ظاهرة 'الانحراف المغناطيسي' وتحديثات سريعة للظاهرة
يعرض تطور الانحراف المغناطيسي عبر الزمن، سواء أمام سطح الأرض أو عند حدود النواة والعباءة. ويظهر التوسع والانقسام الواضح للمنطقة مع تقدم السنوات.

٤. هل نحن على أبواب انقلاب قطبية مغناطيسية؟

النقاش حول احتمالية انقلاب المغناطيسي (تبدّل قطبي الشمال والجنوب) حقيقي، لكنه في المستويات الزمنية للجيولوجيا (مئات آلاف السنوات).
حتى الآن، لا توجد دلائل علمية تربط التحولات الحالية في SAA بانقلاب وشيك، فكل ما يحدث يمكن اعتباره جزءًا من تطورات “التغير المغناطيسي الدوري” للأرض Sustainability Times.


٥. ماذا فعلت وكالات الفضاء؟

  • تعتمد ناسا وESA على بيانات Swarm وSAMPEX وغيرها من المراصد الأرضية لسحب نماذج مستقبلية “Geomagnetic secular variation” تساعد في التنبؤ بحركة الحقل المغناطيسي لعقد ونصف المقبل، مستخدمة نماذج رياضية مشابهة لتلك المستخدمة في الطقس — لكن بفترات زمنية أطول بكثير NASA.
  • يتم تحديث قانون الحقل المغناطيسي المرجعي العالمي (IGRF) دورياً بإدخال هذه البيانات لمنع المفاجآت خلال المهمات الفضائية المستقبلية.

✅ الخلاصة المتفردة للمقال

  • ليس ثمة “تحذير عاجل ــ كارثي” موجه نحو البشر على الأرض. الإنذار جاء على المستوى التقني للحماية الفضائية، وليس بمعنى قرب انقلاب أو انقطاع جوي أو زلزالي.
  • ما يُميز التطور الحالي هو الاتساع السريع، الانقسام، والتحرّك الشمالي الغربي لمركز الانحراف — وهو ما لم يُرى بنفس القوة منذ بدء الرصد الفضائي لهذه الظاهرة قبل ستة عقود.
  • المخاطر حقيقية لكنها محصورة في المدار الفضائي، والتكنولوجيا الفضائية تسعى باستمرار للتكيف معها باستخدام نماذج وتحسينات تقنية.

إن رصد الظاهرة ووجودها في النقاش العلمي المكثّف، يثبت أهمية الاستمرار في مراقبة واستكشاف أداء نواة الأرض العميقة — وهو ما يشكّل منطقة التقاء بين علوم الأرض، علوم الفضاء، والفيزياء الجيوديناميكية.

تعليق واحد

إرسال التعليق