الصداع النصفي
الصداع النصفي – عندما ينفجر نصف رأسك وتتمنى لو تموت
ليس مجرد صداع. إنها عاصفة عصبية تعطل حياتك لساعات أو أيام. والشيء الوحيد الأسوأ من النوبة هو أن أحداً لا يصدق أنك مريض.
– الطيار الذي أوقفوه عن العمل ظلماً
في إحدى الأمسيات، دخل إلى عيادتي رجل في أواخر الثلاثينيات، يرتدي بذلة طيار. بدا قلقاً، بل غاضباً. جلس على كرسي المرضى ووضع يديه على ركبتيه، ثم قال بصوت مرتفع قليلاً: “دكتور، لقد سرقوا وظيفتي.”
رجعت قليلاً إلى الخلف. “من سرقها؟”
“اللجنة الطبية للطيران. قالوا إني أعاني من الصداع النصفي (Migraine) ولست لائقاً للطيران. لكنني أقسم بالله، ليس لدي صداع نصفي! لدي صداع عادي، مثل أي شخص. أتناول مسكناً ويذهب.”
طلبت منه أن يصف لي نوبة الصداع بالضبط.
“تبدأ أحياناً وأنا على الأرض قبل الرحلة. أرى بقعة صغيرة عمياء في مجال رؤيتي، تكبر، ثم أرى خطوطاً متعرجة لامعة. بعد 20 دقيقة، يبدأ الصداع. لا، ليس صداعاً، بل ألم يخرق رأسي من جهة اليسار. كأن مطرقة هوائية تضرب خلف عيني. لا أستحمل الضوء، أستفرغ أحياناً. يستمر 4 ساعات، ثم أستطيع النوم. في الصباح، كأن شيئاً لم يكن. هذا ليس صداعاً عادياً، أفهم الآن. لكن هل يمنعني هذا من الطيران؟”
تنهدت. “قواعد الطيران المدني صارمة. إذا كان لديك تاريخ من الصداع النصفي مع هالة (أي الأعراض البصرية)، فأنت معرض لفقدان الوعي أو اضطراب بصر مفاجئ أثناء الطيران. لا يمكنك أن تكون طياراً. أؤسف لذلك.”
غادر الرجل وقد هدأ قليلاً، لكنه ما زال مصدوماً. كان يعاني من الصداع النصفي منذ 15 سنة، واعتقد طوال هذه السنوات أن الجميع يعانون من نفس الشيء. لم يخبر أي طبيب قط بالتفاصيل. ظن أنها مجرد “صداع التوتر”.
هذا هو الصداع النصفي: أكثر الأمراض العصبية شيوعاً وإعاقةً للشباب في منتصف العمر، لكنه أكثر الأمراض التي يُساء فهمها وتشخيصها وتقليل احترامها. وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، الصداع النصفي هو ثاني أكثر الأمراض تسبباً في الإعاقة حول العالم (بعد آلام أسفل الظهر). يصيب 12-15% من سكان العالم – حوالي مليار شخص. النساء أكثر بثلاث مرات من الرجال.
لكن المشكلة ليست في الانتشار. المشكلة في المواقف. “مجرد صداع.” “تناول مسكناً وامش.” “أنت مبالغ.” “كل الناس عندها صداع.” كلمات مؤذية يسمعها مريض الشقيقة كل يوم من مديره، زميله، حتى عائلته. لكنهم لا يعرفون أن نوبة الصداع النصفي قد تعطل حياة الإنسان تماماً لعدة أيام، وتربطه بغرفة مظلمة باردة، وتجعله يتقيأ من شدة الألم.
في هذا المقال، سأخبركم قصصاً عن مرضاي الذين عانوا في صمت لسنوات. سأشرح لكم ما يحدث فعلاً في الدماغ أثناء نوبة الشقيقة (وليس “تشنج الأوعية” كما يعتقد البعض). سأعطيكم مفاتيح التشخيص (التمييز بين الشقيقة وأنواع الصداع الأخرى)، وخيارات العلاج (من المسكنات البسيطة إلى أدوية الوقاية المتطورة)، وأسئلة حقيقية حول المحفزات (الجبن، الشوكولاتة، الدورة الشهرية، الطقس)، وأحدث العلاجات البيولوجية (مضادات الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين – CGRP).
فلنبدأ من حيث بدأنا: الطيار الذي فقد وظيفته.
الصداع النصفي في الدماغ – عاصفة صامتة ثم فيضانات
لأجيال طويلة، اعتقد الأطباء أن الصداع النصفي سببه “تمدد أو تشنج الأوعية الدموية”. هذا غير صحيح. اليوم، بفضل تقنيات التصوير الوظيفي (fMRI و PET)، عرفنا أن الشقيقة هي اضطراب عصبي أولي، يبدأ في جذع الدماغ والقشرة المخية، ثم يمتد ليشمل الأوعية الدموية كنتيجة وليس سبباً.
دعوني أشرح ذلك ببساطة: الصداع النصفي
تبدأ القصة في منطقة تحت المهاد (Hypothalamus) أو جذع الدماغ، قبل ساعات أو أيام من بدء الألم. هناك “موجة من النشاط الكهربائي” غير الطبيعية تسمى الانتشار القشري المثبط (Cortical Spreading Depression – CSD). هذه الموجة تخفف نشاط الخلايا العصبية في القشرة البصرية، مما يسبب الهالة (الأعراض البصرية أو الحسية التي تسبق الصداع لدى 25% من المرضى).
بعد ذلك، تنشط الخلايا العصبية في نواة العصب ثلاثي التوائم (Trigeminal nerve nucleus) في جذع الدماغ. هذا العصب يغذي فروة الرأس والأوعية الدموية المحيطة بالدماغ. عندما ينشط، يفرز ببتيدات مسببة للالتهابات، أهمها الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين (CGRP). هذه المواد توسع الأوعية الدموية وتسبب الالتهاب العقيم في جدرانها، مما يحفز مستقبلات الألم. تحسس الأوعية والأنسجة المحيطة، فكل نبضة قلب تشعر بها كصدمة مطرقة على رأسك.
كل هذا يحدث في غضون 10-15 دقيقة بعد بدء الهالة، ويستمر 4-72 ساعة.
لماذا يصاب البعض وليس الآخرون؟ الوراثة تلعب دوراً كبيراً. 70% من مرضى الشقيقة لديهم تاريخ عائلي. تم تحديد عشرات الجينات التي تجعل شبكة الخلايا العصبية أكثر قابلية للإفراط في الإثارة.
من يصاب بالصداع النصفي؟ ثلاث نساء لكل رجل
الصداع النصفي ليس انتقائياً، لكنه يفضل النساء بشكل واضح. السبب: الهرمونات الأنثوية، خاصة الإستروجين. التقلبات الهرمونية (قبل الدورة الشهرية، أثناء الحمل، عند انقطاع الطمث) تؤثر على نوبات الشقيقة. الكثير من النساء يعانين مما يسمى الشقيقة الحيضية – نوبات تحدث قبل 2-3 أيام من الدورة أو خلالها.
عوامل الخطر الأخرى:
- العمر: يبدأ غالباً في المراهقة أو العشرينيات أو الثلاثينيات. نادراً ما يبدأ بعد 50 سنة (إذا بدأ، استشر طبيب أعصاب لاستبعاد أسباب أخرى).
- الوراثة: إذا كان أحد الوالدين مصاباً، الخطر 40%. إذا كان كلاهما، الخطر 75%.
- الأمراض المصاحبة: الاكتئاب، القلق، الصرع، اضطرابات النوم، السمنة (تزيد تكرار النوبات).
اعراض الصداع النصفي – أكثر من مجرد ألم
لسنوات، علمتنا الكتب أن الصداع النصفي ينقسم إلى:
- شقيقة بدون هالة (70%): نوبات الصداع النصفي المتكررة التي تستمر 4-72 ساعة، مع ألم نابض أحادي الجانب، غثيان، حساسية للضوء والصوت، ويزداد بالحركة.
- شقيقة مع هالة (25%): بالإضافة إلى أعراض الصداع، تسبقه أعراض عصبية عابرة (بصرية، حسية، كلامية، أو حركية).
لكن في الواقع السريري، الأمر أكثر تعقيداً. دعني أصف لك ما يحدث خلال نوبة نموذجية، حسب مراحلها الأربع (ليست كلها تحدث لدى الجميع):
المرحلة البادرية (Prodrome) – الإنذار الصامت
قبل 24-48 ساعة من الألم، قد يشعر المريض بتغيرات خفية:
- انفعال أو نشوة غير مبررة.
- رغبة شديدة في تناول أطعمة معينة (شوكولاتة، جبن، ملح).
- إمساك أو إسهال.
- تباطؤ عقلي (“ضبابية”).
- كثرة التثاؤب (عرض شائع وغريب).
هذه المرحلة نعرفها جيداً من شهادات المرضى، لكن الكثيرين لا يربطونها بالصداع.
الهالة (Aura) – عندما تتشوش الحواس
تحدث الهالة عادة خلال 5-60 دقيقة قبل الألم أو معه. أكثر أنواع الهالة شيوعاً:
- هالة بصرية (99% من الهالات): تبدأ بقعة عمياء صغيرة (اسكوتوما) تتوسع، ثم ترى خطوطاً متعرجة لامعة (كالأسوار أو البلورات المكسرة)، أحياناً ألواناً. تتحرك عبر مجال الرؤية وتختفي بعد 20-30 دقيقة.
- هالة حسية (30%): وخز أو تنميل يبدأ في يد أو حول الفم وينتشر ببطء إلى الذراع والوجه.
- هالة كلامية (20%): صعوبة في العثور على الكلمات أو التحدث، مع وعي كامل (لا تفقد الوعي).
هناك أنواع نادرة: هالة جذعية (دوار، رنين في الأذن، تداخل في الكلام)، هالة حركية (ضعف في أحد الأطراف – هذا يسمى الشقيقة الفالجية العائلية، حالة وراثية نادرة يجب التفريقها عن السكتة الدماغية).
مرحلة الصداع (Headache) – الجحيم نفسه
بعد الهالة، أو بدونها، يبدأ الألم. السمات المميزة التي أميز بها الشقيقة عن أي صداع آخر:
- أحادي الجانب (نصف الرأس) في 60% – لكنه قد يتحول إلى الجانب الآخر في نوبات أخرى، أو يكون ثنائياً.
- نابض (خافق، كضربات القلب). المريض يقول: “أشعر بكل نبضة في رأسي.”
- شدة متوسطة إلى شديدة (توقفك عن العمل، لا تستطيع الكلام).
- يزداد بالحركة (صعود الدرج، قل رأسك، أي مجهود يزيد الألم).
- الغثيان والقيء في 80% – وهذا ما يفرق الشقيقة عن صداع التوتر.
- رهاب الضوء و رهاب الصوت (تغلق النوافذ، تطفئ الأضواء، تطلب الصمت المطلق).
مرحلة ما بعد النوبة (Postdrome) – الدمار الذي لا تراه
بعد زوال الألم، لا يعود المريض طبيعياً فوراً. هناك “مخلفات” تشبه مخلفات الخمر لكن بدون شرب:
- إرهاق شديد.
- انعدام التركيز.
- دوار خفيف.
- ألم في عضلات الرقبة.
- أحياناً نشوة خفيفة (ارتياح هائل بعد انتهاء العذاب).
هذه المرحلة قد تستمر 24 ساعة، مما يعني أن نوبة الصداع النصفي الحقيقية تعطل المريض لمدة تصل إلى 3-4 أيام متصلة.
التشخيص – عندما تهمس الأعراض بالتشخيص
لا يوجد تحليل دم أو أشعة مقطعية تشخص الشقيقة. التشخيص سريري بالكامل. نعتمد على المعايير التشخيصية للتصنيف الدولي للصداع (ICHD-3). ببساطة: إذا كان لدى المريض 5 نوبات أو أكثر تستوفي المواصفات التالية، فهي شقيقة بدون هالة:
- مدة النوبة 4-72 ساعة (دون علاج أو بعلاج فاشل).
- على الأقل صفتان من 4: جانب واحد، نابض، شدة متوسطة/شديدة، يزداد بالحركة.
- على الأقل عرض واحد من اثنين: غثيان/قيء، أو رهاب الضوء والصوت.
باستثناء أسباب أخرى (بالتاريخ والفحص العصبي الطبيعي بين النوبات).
متى نطلب تصويراً للدماغ (CT أو MRI)؟
لا يصرف الأطباء التصوير لكل مريض صداع نصفي. لكن نطلبه إذا:
- بدأت النوبات بعد سن 50 سنة.
- تغير نمط الصداع فجأة.
- وجود علامات عصبية غير طبيعية بين النوبات (ضعف، رنح، فقدان حس).
- نوبات شديدة متكررة لا تستجيب للعلاج القياسي.
- أول نوبة صداع شديدة في العمر (“صداع الرعد” – يصل لأقصى شدة في أقل من دقيقة).
قصة قصيرة: مريضة شابة تشكو من أعراض نموذجية للـ شقيقة مع هالة بصرية. لكن في الفحص العصبي، كان مجال رؤيتها مقيداً قليلاً. طلبت MRI، وظهر ورم سحائي صغير أمام العصب البصري. استئصاله أنهى الصداع. ليست كل حالة شقيقة حقيقية. الحذر واجب.
العلاج – ثلاث جبهات
الجبهة الأولى: تجنب المحفزات (لكن لا تتعصب)
جميع مرضاي يسألونني: “دكتور، ما هي الأطعمة التي تسبب الصداع النصفي؟” أقول: لا توجد قائمة واحدة تناسب الجميع. لكن المحفزات الشائعة تشمل:
- الأطعمة: الجبن القديم (التيرامين)، الشوكولاتة، النبيذ الأحمر، اللحوم المصنعة (النترات)، المحليات الصناعية (الأسبارتام)، الغلوتامات أحادية الصوديوم (MSG).
- الهرمونات: الدورة الشهرية، حبوب منع الحمل، العلاج بالهرمونات البديلة.
- العوامل البيئية: الأضواء الساطعة أو الوامضة، الضوضاء العالية، الروائح القوية (العطور، المنظفات، طلاء الأظافر).
- تغيرات نمط الحياة: النوم غير المنتظم (الأرق أو النوم الزائد في العطلات)، تخطي الوجبات، الجفاف، التوتر (أكثر محفز)، ثم “التريح بعد التوتر” (نهاية الأسبوع بعد أسبوع مرهق – صداع نهاية الأسبوع شائع).
- الطقس: تغير الضغط الجوي، الرياح الساخنة، الرطوبة العالية.
أنصح مرضاي بالاحتفاظ بـ “مذكرة الصداع” لمدة شهرين لتحديد محفزاتهم الخاصة. ثم تجنبها بقدر الإمكان، لكن لا تصاب بالوسواس. التوتر من الخوف من المحفزات قد يسبب نوبة أيضاً.
الجبهة الثانية: علاج النوبة الحادة – الإطفاء وليس الانتظار
الخطأ الأكبر: انتظار أن “يزول الألم وحده”. لا يزول. كلما عجلت بالعلاج، كان أفضل.
1. المسكنات البسيطة (للنوبات الخفيفة إلى المتوسطة)
- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs): إيبوبروفين (400-800 ملغ)، نابروكسين الصوديوم (500-750 ملغ)، ديكلوفيناك (50-100 ملغ). الأكثر فعالية بين المسكنات البسيطة.
- الأسيتامينوفين (باراسيتامول) 1000 ملغ: أقل فعالية لكن مفيد لمن لا يتحملون NSAIDs.
- الأسبرين 900-1000 ملغ (جرعة عالية).
مهم: لا تستخدم NSAIDs أكثر من 10-15 يوماً في الشهر، وإلا ستسبب صداعاً ارتدادياً من الأدوية نفسها.
2. التريبتانات (Triptans) – خط الدفاع الأول للنوبات المتوسطة إلى الشديدة
- الأدوية: سوماتريبتان (أقراص، بخاخ أنفي، حقن تحت الجلد)، ريزاتريبتان، إليتريبتان، زولميتريبتان.
- آلية العمل: تضييق الأوعية الدماغية وتثبيط إطلاق CGRP.
- متى تأخذها؟ عند أول علامة على بدء الصداع (أو حتى أثناء الهالة). كلما أسرعت، كانت النتيجة أفضل.
- الجرعة: الأقراص تؤخذ فموياً، لكن الهضم يبطئ أثناء النوبة. البخاخ الأنفي أو الحقن أسرع (15 دقيقة مقابل ساعة).
- موانع الاستخدام: لا تعطى لمرضى القلب (ذبحة صدرية، نوبة قلبية سابقة، ضغط غير منتظم)، السكتة الدماغية، أو الصداع النصفي الفالجي.
- الآثار الجانبية: شد في الرقبة أو الفك، تنميل، إرهاق – لكنها تزول بعد بضع ساعات.
تريبتانات كانت ثورة في علاج الصداع النصفي. لكن 30-40% من المرضى لا يستجيبون جيداً، أو يعانون من آثار جانبية.
3. مثبطات CGRP قصيرة المفعول (Geometry – Ubrogepant, Rimegepant)
- فئة جديدة (2020-2025). لا تضيق الأوعية، لذا آمنة لمرضى القلب. تعطى فموياً. فعالية قريبة من التريبتانات.
- متوفرة الآن في بعض البلدان، باهظة الثمن لكنها تغير حياة من فشلوا مع التريبتانات.
4. مضادات القيء (ميتوكلوبراميد، بروكلوربيرازين)
- لا توقف الألم، لكنها تهدئ المعدة وتسمح بامتصاص المسكنات.
خطأ قاتل: الصداع الارتدادي (Medication Overuse Headache)
تناول المسكنات > 10-15 يوماً في الشهر (أو > 10 أيام للتريبتانات) يسبب صداعاً جديداً يحدث يومياً، ويكون أسوأ عند الاستيقاظ. الحل: التوقف عن جميع المسكنات لمدة شهرين (بمساعدة طبيب). الوقاية: لا تعالج أكثر من نوبتين في الأسبوع بالمسكنات الحادة.
الجبهة الثالثة: العلاج الوقائي – كسر الحلقة
إذا كان المريض يعاني من 4 نوبات أو أكثر شهرياً، أو نوبات تتعارض مع حياته بشكل كبير، أو فشلت العلاجات الحادة، نبدأ دواءً وقائياً يومياً أو شهرياً لتقليل التواتر والشدة.
الأدوية الوقائية التقليدية (منخفضة التكلفة، لكن آثار جانبية):
- حاصرات بيتا (بروبرانولول، ميتوبرولول) – مثبتة الفعالية، لكن تسبب إرهاقاً وضعف جنسي.
- مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (أميتريبتيلين) – مفيد مع الأرق، لكن يسبب جفاف الفم وزيادة وزن.
- توبيراميت (Topiramate) – فعال جداً، لكن آثاره الجانبية المعرفية (“ضبابية دماغية”، تنميل، فقدان وزن) قد لا تحتمل.
- فالبروات الصوديوم – فعال لكنه يسبب تشوهات خلقية، لا يعطى للنساء في سن الإنجاب.
العلاجات الوقائية الحديثة (بيولوجيات مضادة CGRP):
- أجسام مضادة وحيدة النسيلة ضد CGRP أو مستقبله: إرينوماب (أيموفيج)، جالكانيزوماب (إمجاليتي)، فريمانيزوماب (أجوفي)، إبتينيزوماب (فيبتي).
- تعطى حقناً شهرية (أو كل 3 أشهر لـ إبتينيزوماب).
- فعالية جيدة (تقلل النوبات 50-75% عند 50% من المرضى)، آثار جانبية قليلة (إمساك، تفاعل موضعي)، لكن غالية الثمن. متوفرة بوصفة طبيب أعصاب.
- غيرت حياة العديد من مرضاي الذين كانوا يعيشون في حالة خوف دائمة من النوبة التالية.
العلاجات غير الدوائية (مهملة ظلماً):
- التغذية الراجعة البيولوجية (Biofeedback)، الاسترخاء التدريجي، العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، الوخز بالإبر (أدلة ضعيفة لكن بعض المرضى يستفيدون).
- المغنيزيوم (400 ملغ يومياً)، ريبوفلافين (فيتامين B2، 400 ملغ)، الكوينزيم Q10 (300 ملغ) – أدلة محدودة لكنها آمنة وغير مكلفة.
الأسئلة الحقيقية التي يطرحها مرضاي
سؤال من شابة: “الصداع النصفي يضربني قبل الدورة الشهرية بثلاثة أيام. ماذا أفعل؟”
هذا الشقيقة الحيضية (Menstrual migraine). العلاج الوقائي الفعال: تناول نابروكسين الصوديوم 550 ملغ مرتين يومياً أو فرواتريبتان 2.5 ملغ مرتين يومياً قبل 2-3 أيام من الموعد المتوقع، ويستمر لمدة 5 أيام. كما أن حبوب منع الحمل المستمرة (أخذها بدون توقف أسبوعي) قد تمنع الدورة وبالتالي النوبات، لكن استشيري طبيب النساء أولاً.
سؤال من أم: “ابني (12 سنة) يعاني من نوبات قيء مفاجئة ويلتف في غرفة مظلمة، وعندما يشفى، يكون طبيعياً. الأطباء قالوا ليس له شيء. ما رأيك؟”
هذا يسمى الشقيقة البطنية (Abdominal migraine). شائعة عند الأطفال، وتظهر كنوبات من آلام وسط البطن، غثيان، قيء، خمول، وشحوب، بدون صداع. تزول خلال 2-3 أيام. المعيار التشخيصي: تكرر 5 نوبات على الأقل، فترة خالية بينها. العلاج: نفس مبادئ الصداع النصفي (تجنب المحفزات، تريبتانات في بعض الأحيان لدى الأطفال). لا تتجاهليها.
سؤال من رجل: “هل يسبب الصداع النصفي سكتة دماغية؟”
نادراً جدا. لكن الشقيقة مع الهالة تزيد خطر السكتة الدماغية بمقدار الضعف (منخفض جداً للشباب الأصحاء، لكن يزداد إذا كانت المرأة تدخن وتستخدم حبوب منع الحمل). كما أن الشقيقة الفالجية العائلية تحمل طفرات جينية قد تسبب سكتات صغيرة. إذا كان لديك خطر قوي، تجنب التدخين والحبوب الهرمونية.
سؤال متكرر: “هل سأضطر لتناول الأدوية مدى الحياة؟”
لا، ليس بالضرورة. كثير من المرضى تتحسن نوباتهم تلقائياً بعد سن 50-60 سنة. أيضاً، إذا تمكنت من تجنب محفزاتك، وتناولت علاجاً وقائياً لمدة 6-12 شهراً، قد تخف النوبات دون حاجة إلى الاستمرار. لكن بعض الحالات تحتاج إلى وقاية طويلة الأمد.
سؤال من حامل: “أنا حامل في الشهر الثالث، وأعاني من نوبات الصداع النصفي. هل الأدوية آمنة؟”
الحمل فترة تحسن الشقيقة عند 50-70% من النساء (بسبب ارتفاع الإستروجين). لكن إذا حدثت نوبة، فإن الباراسيتامول (أسيتامينوفين) آمن. التريبتانات – معظم الدراسات لم تظهر ضرراً كبيراً، لكنها تستخدم بحذر وفقط إذا كانت الفائدة تفوق الخطر. مضادات الالتهاب (NSAIDs) ممنوعة في الثلث الثالث (تسبب إغلاق القناة الشريانية). الوقاية الدوائية نادراً ما تستخدم في الحمل. الأفضل العلاجات غير الدوائية.
الخلاصة – لا تقبل بـ “مجرد صداع”
الصداع النصفي يسرق من الإنسان سنوات من العمر. لكنه قابل للسيطرة بشكل كبير. معظم مرضاي، بعد التشخيص الصحيح والعلاج المناسب، يعودون إلى حياتهم الطبيعية. البعض يحتاج فقط إلى تريبتان عند الحاجة. البعض يحتاج إلى وقاية شهرية بحقن CGRP. لكن الجميع يتحسنون.
أنصح كل من يعاني مما ذكرته في هذا المقال: لا تتردد في استشارة طبيب أعصاب مختص بالصداع. لا ترض بأن يقال لك “كل الناس عندها صداع”. لا، ليس كل الناس. وعندما يكون الشقيقة، فهو مرض يحتاج إلى احترام وعلاج.
تذكروا: الصداع النصفي ليس ضعفاً، وليس كذبة، وليس مبالغة. إنه عاصفة عصبية حقيقية. وتستحق أن تهدأ.
هذا المقال عن : الصداع النصفي – عندما ينفجر نصف رأسك وتتمنى لو تموت
المراجع والمصادر
- American College of Cardiology.
- European Society of Cardiology.
- World Health Organization.
- Global Initiative for Chronic.
- . NHLBI;
ملاحظة: هذا المقال مستند إلى خبرتي السريرية وأحدث التوجيهات العلمية. ليس بديلاً عن استشارة الطبيب. لا تغير علاجك دون استشارة.
اقراء ايضاء :
- داء السكري من النوع الثاني – عندما تنسى البنكرياس مفاتيح الطاقة
- الشريان التاجي و الذبحة الصدرية
- الربو



إرسال التعليق